مجمع البحوث الاسلامية

830

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وهذا القول لا يقابل سائر الأقوال كلّ المقابلة ، فإنّه إنّما يبيّن أنّ المراد باليوم : جميع أيّام الحجّ ، وأمّا وجه تسمية هذا الحجّ : بالحجّ الأكبر ، فيمكن أن يوجّه ببعض ما في الأقوال السّابقة كما في القول الأوّل . وكيف كان فالاعتبار لا يساعد على هذا القول ، لأنّ وجود يوم بين أيّام الحجّ ، يجتمع فيه عامّة أهل الحجّ ، يتمكّن فيه من أذان براءة كلّ التّمكّن كيوم النّحر يصرف قوله : « يوم الحجّ الأكبر » إلى نفسه ، ويمنع شموله لسائر أيّام الحجّ الّتي لا يجتمع فيها النّاس ذاك الاجتماع . ( 9 : 149 ) 9 - وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ . . . الحجّ : 27 لاحظ « أذ ن » حجّة 1 - . . . وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ . . . البقرة : 150 ابن قتيبة : هو قول اليهود : كنت وأصحابك تصلّون إلى بيت المقدس ، فإن كان ذلك ضلالا فقد مات أصحابك عليه ، وإن كان هدى فقد حوّلت عنه . ( 65 ) الجبّائيّ : إنّ معناه لا تعدلوا عمّا أمركم اللّه به التّوجّه إلى الكعبة ، فتكون لهم عليكم حجّة ، بأن يقولوا : لو كنتم تعلمون أنّه من عند اللّه لما عدلتم عنه ؟ ( الطّبرسيّ 1 : 232 ) الطّبريّ : فإن قال قائل : فأيّة حجّة كانت لأهل الكتاب بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه نحو بيت المقدس ، على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ؟ قيل : قد ذكرنا فيما مضى ما روي في ذلك ، قيل : إنّهم كانوا يقولون : ما درى محمّد وأصحابه أين قبلتهم حتّى هديناهم نحن ، وقولهم : يخالفنا محمّد في ديننا ويتّبع قبلتنا ، فهي الحجّة الّتي كانوا يحتجّون بها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصحابه على وجه الخصومة منهم لهم ، والتّمويه منهم بها على الجهّال وأهل العناد من المشركين . وقد بيّنّا فيما مضى أنّ معنى حجاج القوم إيّاه ، الّذي ذكره اللّه تعالى ذكره في كتابه ، إنّما هي الخصومات والجدال ، فقطع اللّه جلّ ثناؤه ذلك من حجّتهم ، وحسمه بتحويل قبلة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين به ، من قبلة اليهود إلى قبلة خليله إبراهيم عليه السّلام ، وذلك هو معنى قول اللّه جلّ ثناؤه : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ . ( 2 : 31 ) نحوه الواحديّ . ( 1 : 232 ) الطّوسيّ : معنى قوله : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ هاهنا ، قيل : فيه قولان : أحدهما : [ قال مثل الجبّائيّ ] الثّاني : لئلّا يكون لأهل الكتاب عليكم حجّة لو جاء على خلاف ما تقدّمت به البشارة في الكتب السّالفة ، من أنّ المؤمنين سيوجّهون إلى الكعبة . ( 2 : 26 ) القشيريّ : إذا أردت ألّا يكون لأحد عليك سبيل ، ولا يقع لمخلوق عليك ظلّ ، ولا تصل إليك بالسّوء يد ، فحيثما كنت ، وأينما كنت ، وكيفما كنت كن لنا وكن منّا ، فإنّ من انقطع إلينا لا يتطرّق إليه حدثان . ( 1 : 148 )